محمد عبد الكريم عتوم
51
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
لأن الغرض الأساسي للخلافة هو صيانة العقائد وحل المشاكل والفصل في المنازعات . ويرى بعض الفقهاء ، وخاصة الحنفية ، أنه ليس من الضروري أن يكون الخليفة مجتهداً ، ويكفي أن تكون له معرفة كافية بالشرع ، وإذا عرضت مسألة تقتضي الاجتهاد ، استطاع أن يستعين برأي مجتهدي عصره . ويلاحظ أن الفقهاء عندما تكلموا عن شروط العلم ، كان ذهنهم يتجه نحو الاجتهاد ، ولم يفكروا في فروع المعرفة الأخرى ، التي ربما يكون الإلمام بها ضرورياً لاستقامة أمر الخلافة ، واليوم مثلًا أصبح من الواجب ، إلمام رأس الدولة بعلوم متعددة كالقانون الدولي ، والعلوم السياسية ، وتاريخ النظم السياسية ، المحلية منها والأجنبية ، وهو أمر أصبح ضروريا للإمام ومستشاريه من أهل الحل والعقد ، الذين هم أساس إمامته وأعمدة حكومته . 3 - الحكمة : والمقصود بها سداد الرأي أو فطنة الذهن ، ورغم عدم وجود مقياس ظاهر لها كما هو بالنسبة لشرط العلم ، لكن يمكن القول بأنها تكتسب بالتجربة والخبرة ، مما يؤدي إلى أن يعرف الشخص بالحكمة بناء على نوع من الشهرة العامة . 4 - الشجاعة والإقدام : وهي صفات عسكرية ضرورية ، لأن الخليفة هو قائد الجيوش ، فيلزم أن يكون لديه مزايا الرجل العسكري ، وإذا لم تستلزم قائدا متمرسا ، فعلى الأقل لا بد أن يكون يقظا ، جريئا في الدفاع عن ثغور الإسلام ، مسارعا لرد هجمات أعدائه ويجب ألا يهاب الحرب عندما يكون خوضها لازما . 5 - النسب : وهناك إشارات كثيرة لدى الفقهاء بأن الخليفة يجب أن يكون قرشيا وخاصة الفقهاء السنة ، وقد احتج الخليفة أبو بكر في السقيفة بحديث رواه عن الرسول ( ص ) بأن الأئمة من قريش وهو ما تكرر عند فقهاء السنة المتأخرين . ثانياً : الإجماع عرّف العلماء الإجماع بأنه " اتفاق المجتهدين بين الأمة الإسلامية في عصر من العصور ، على حكم شرعي ، بعد وفاة النبي ( ص ) " « 1 » . ويتفق الفقهاء على أنه إذا أجمع المجتهدون على حكم
--> ( 1 ) - زيدان ، الوجيز ، 150 .